المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

106

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الجواب عن ذلك : أنه لا بد لنا من مقدمة نبين فيها معنى الضلال والهدى والإغواء فنضيف إلى الباري تعالى من ذلك ما يليق به جل وعلا . أما الضلال فله معان منها : الذهاب ، والتقطع ؛ كما قال تعالى حاكيا عن المشركين : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 1 » [ السجدة : 1 ] أرادوا إذا ذهبنا وتقطعنا . ومنها : العذاب كما قال تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [ القمر : 47 ] يريد عذابا ونارا ، لأنه لا تكليف هنالك فيقع فيه ضلال المعصية والصدود عن الدين . ومنها : الإغواء عن الدين والصدود عن الرشد ، كما قال تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [ طه : 79 ] ، وقال : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [ طه : 85 ] إلى غير ذلك . وأما الهدى : فعلى وجوه أيضا منها : بمعنى الثواب ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ [ محمد : 4 ، 5 ] ، ولا تكليف بعد القتل فتكون الهداية إلى الدين ، وإنما هداه لهم ثوابهم ، وبمعنى : نصب الدلالة وإيضاح العلم ، كما قال تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ فصلت : 17 ] . ومنها : زيادة التوفيق والتسديد كما قال تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [ محمد : 17 ] ، والغوى بمعنى الهلاك ، ومنه قولهم : غوى الفصيل إذا كثر عليه اللبن فهلك من ذلك ، وغوى : بمعنى مفارقة سبيل الحق وخطأ طريق الرشد . وأما الفتنة : فقد تكون بمعنى العذاب كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) في الأصل : إذا ظللنا في الأرض إنا لفي خلق جديد .